المقريزي

299

إمتاع الأسماع

الثاني : أنه عام ، مخصوص بما تقدم من الأدلة . الثالث : ما قاله بعض العلماء : أن المراد بالوحي ، الكلام من غير واسطة ، وهذا الذي قاله هذا القائل ، وإن كان محتملا ، ولكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا ، الإلهام والرؤية في المنام ، وكلاهما سمي وحيا . وأما قوله تعالى : ( أو من وراء حجاب ) ، فقال الواحدي وغيره : معناه غير مجاهر لهم بالكلام ، بل يسمعون كلامه سبحانه وتعالى من حيث لا يرونه ، وليس المراد أن هناك حجاب يفصل موضوعا عن موضع ، ويدل على تحديد المحجوب ، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب ، حيث لم ير المتكلم ، والله أعلم . انتهى . قال كاتبه - [ عفى الله عنه ] - : قد تحصل مما تقدم أن في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : أنه رآه ببصره وعيني رأسه ، وهو قول أنس بن مالك ، وعكرمة ، والربيع ، وحكاه بعضهم عن عبد الله بن مسعود ، وهو المشهور عن عبد الله ابن عبد الله بن عباس ، وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة : هل رأى محمد ربه ؟ قال : نعم . وحكى النقاش عن الإمام أبي عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل ، أنه قال : أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه - رآه حتى انقطع نفسه ، يعني نفس أحمد بن حنبل - وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري ، وجماعة من المتكلمين ، أنه رأى الله سبحانه ببصره ، وعيني رأسه . الثاني : أنه رآه بفؤاده وقلبه لا بعينه ، وقد روى ذلك عن عبد الله بن عباس ، وأبي ذر ، وإبراهيم التيمي ، وأبي العالية ، والربيع بن أنس ، وحكى عن عكرمة ، وقاله أحمد بن حنبل ، قال : رآه بقلبه ، وجبن عن القول